علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
171
نسمات الأسحار
فإنه شفاعة أجرها للشافع ومقصودها المشفوع له . قاله الدميري : ونقل في تفسيره عن مالك قال : لا تجوز الصدقة عن الميت . وضعفه بنقل ابن عبد البر والإجماع على خلاف فينبغي للإنسان تفقد الأموات بإهداء الصدقات . فقد روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنك لتتصدق عن ميتك بصدقة فيجىء بها ملك من الملائكة في أطباق من نور فيقوم على رأس فيقول : يا صاحب القبر الغريب أهلك قد أهدوا لك هذه الهدية فاقبلها قال : فيدخلها إليه في قبره فيفسح له في مدخله وينور له فيه فيقول : جزى اللّه عنى خير الجزاء . فيقول لزيق ذلك القبر : أنا لم أخلف لي ولدا ولا أحدا يذكرني بشئ فهو مهموم والآخر يفرح بالصدقة » « 1 » . وقال الفقيه أبو الليث في كتابه تنبيه الغافلين : حدثني أبى عن صالح المرئ : أنه أقبل في ليلة جمعة يريد مسجد الجامع ليصلى فيه صلاة الفجر فمر بمقبرة فقال : لو أقمت حتى يطلع الفجر فصلى ركعتين واتكأ على قبر فغلبته عيناه فرأى في المنام كأن أهل القبور خرجوا من قبورهم فقعدوا حلقا حلقا يتحدثون وإذا شاب عليه ثياب دنسة قد قعد إلى جانب مغموما فلم يمكثوا إذا جاءت أطباق عليها مناديل كلما جاء واحد منهم طبق أخذه ودخل في قبره ، قال صالح المرئ : فقلت : يا عبد اللّه ما لي أراك حزينا والذي رأيته من الأطباق ؟ قال لي : رأيتها ؟ قلت : نعم ، فما هي ؟ قال : تلك لطائف الأحياء وتحفهم لموتاهم وكل ما يتصدقون عنهم من الصدقات ويدعون لهم من الدعوات ويهدون إليهم من المثوبات ، يأتيهم ذلك كله في ليلة الجمعة وإني رجل من أهل السند أقبلت بوالدتي نريد الحج فلما وصلنا إلى البصرة توفيت فيها وإن والدتي تزوجت من بعدى زوجا ولم تذكر أنها كان لها ولد فاشتغلت به عنى وقد ألهتها الدنيا ونسيتنى ولم تذكرنى بشفة ولا بلسان فحق لي عليها الحزن إذ ليس من يذكرني بعدى ، قال صالح المرئ : فقلت له : أين منزلك يا فتى ؟ فوصف لي الموضع فلما أصبحت وقضيت صلاتي استأذنت لي وجعلت أسأل عن موضعها حتى أرشدت إليه ، وقلت : إن صالح المرئ بالباب فأذنت لي فدخلت إليها وقلت : أحب ألا يسمع كلامي وكلامك
--> ( 1 ) لم أقف عليه .